تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
186
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
- وهو : توجّه النّفس وتأثيرها - فهو أمر اختياريّ ؛ إذ لم يتحتّم ولم يصبح وجوده ضروريّاً بالإرادة حتّى يلزم خروجه من الاختيار ، وأمّا فعلها الثاني - وهو : الفعل الخارجي كالصلاة - فهو وإن أصبح ضروريّاً بعد الاختيار ، لكنّ هذه الضرورة لا تنافي الاختيار ؛ لأنّها ضرورة نشأت من الاختيار ؛ إذ نشأت من الفعل الأوّل الذي هو عين اختيار النفس وإعمالها لقدرتها ، والضرورة في طول الاختيار لا تنافي الاختيار « 1 » . الجواب السابع : نظرية السيد الشهيد حاصل هذه النظرية هي أن نطرح مفهوماً ثالثاً في مقابل مفهومي الوجوب والإمكان ، وهو مفهوم السلطنة ، وهذا الوجه هو الذي يبطل به البرهان على الجبر . ويتّضح هذا الفرض من خلال عدّة نقاط : الأولى : أنّ قاعدة : أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، لو كانت قاعدة مبرهنة ، فلا يمكن الالتزام بالتخصيص ؛ لأنّ القاعدة العقليّة التي يقوم عليها البرهان العقلي غير قابلة للتخصيص والتقييد . بما أنّ هذه القاعدة ليست مبرهنة ، وإنّما هي قاعدة وجدانيّة من المدركات الأوليّة للعقل ، وإن كان قد يبرهن على ذلك : بأنّ الحادثة لو وجدت بلا علّة لزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجّح ، وهو محال ، لكنّك ترى : أنّ استحالة الترجيح أو الترجّح بلا مرجّح هي عبارة أخرى عن أنّ المعلول لا يوجد بلا علّة . . . .
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول : ج 2 ، ص 35 . هذا وقد ناقش السيد الشهيد نظرية المحقّق النائيني بمناقشات طويلة لا يسع المقام لذكرها .